أهم الأخبار : :

“الجرف الصامد” على غزة.. الاسم الذي لا يفهمه متحدث الجيش الإسرائيلي!

Unknown الأربعاء، 9 يوليو 2014 | 3:08 م

r10
جاء اختيار إسرائيل اسم “الجرف الصامد” على غاراتها العدوانية على غزة، التي بدأت في شنّها في أعقاب مقتل المستوطنين الثلاثة، ليضفي مزيدًا من الغموض حول مَن يختار اسم هذه العمليات القذرة، ودلالات كل اسم الدينية التي تخاطب المتطرفين الصهاينة وتدغدغ مشاعرهم، أو سياسية ترضي جموح الأحزاب المتطرفة أو معاني لها دلالات آخرى في عقل من يطلقونها وينفذونها؟
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي “أفيخاي أدرعي” قال إن “اختيار الأسماء يتم بطريقة لا أفهمها، فأحيانًا يتم من خلال الحاسوب، وأحيانًا أخرى من خلال أشخاص، وعندما يتم اقتراح اسم؛ فإننا نجري فحصًا لملائمته مع الجمهور الإسرائيلي والجمهور الدولي”، ومن ثمّ فإن “أدرعي” لا يملك تفسيرًا محددًا للأسماء التي يختارها الجيش لعملياته العسكرية وآخرها “الجرف الصامد” التي ينفذها حاليًا ضد قطاع غزة، ويتم اختيار اسم العمليات العسكرية في إسرائيل بداية باللغة العبرية، ومن ثم ملاءمته باللغتين العربية والإنجليزية قبل الإعلان عنه رسميًّا، بحسب المتحدث.
بالعبري.. والعربي والإنجليزي
وقال “أدرعي” إلى أنّه “فيما يتعلق بالعملية الحالية، فإنه تم إدخال بعض التعديلات على الاسم باللغة الإنجليزية بحيث أصبح يحمل معنى دفاعيًّا، وقد تم إطلاق الإنجليزية على العملية الحالية، ويعني “الحافة الواقية”. وأشار إلى أن اسم العملية سواء بالعربية أو العبرية “الجرف الصامد” يحمل ذات المعنى وذات الاسم. وقال: “عندما عرض عليّ الاسم باللغة العربية، قلت إنه ملائم تمامًا ففيه كلمة صمود، وكمجتمع إسرائيلي فإنه يجب أن يبقى صامدًا، في وجه التهديدات وفي هذا رسالة إلى الأعداء الذين يستهدفوننا”. وأضاف: “كما أنه ملائم باللغة العبرية؛ إذ يحمل رسالة إلى الشعب الإسرائيلي، بأنه يجب أن يكون صامدًا وأننا بدأنا المعركة، وسنخرج منها منتصرين وأكثر صمودًا وتماسكًا”.

“عامود السحاب”..  و”السور الواقي”
وعادة ما يختار الجيش الإسرائيلي أسماء لعملياته العسكرية ضد الفلسطينيين؛ إذ إن العملية العسكرية الأخيرة ضد قطاع غزة عام 2012 حملت اسم “عامود السحاب”، في حين أن العملية العسكرية الأوسع في الضفة الغربية عام 2002 حملت اسم “السور الواقي”، وكان أدرعي أول من أعلن عن بدء عملية “الجرف الصامد”، الاثنين الماضي  عبر تغريدة له على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) كتب فيها: “أطلق الجيش الإسرائيلي عملية “الجرف الصامد” في قطاع غزة، ضد قدرات ومصالح حركة حماس، ردًّا على استمرار إطلاق الصواريخ نحو جنوب إسرائيل”.
ولكن السؤل: إلى أين يتجه التصعيد الإسرائيلي في غزة بعمليات “الجرف الصامد”؟ -يرى محللون فلسطينيون أنّ التطورات الراهنة ستتجه نحو مزيد من التصعيد، لكنها لن تتطور إلى حرب ثالثة تشنها إسرائيل على قطاع غزة، إلا في حال تطورت الأمور وتسببت المقاومة الفلسطينية بإيقاع خسائر كبيرة في صفوف الإسرائيليين. وقالوا إنّ التصعيد بين المقاومة في قطاع غزة وإسرائيل ستزداد وتيرته، في الأيام القليلة المقبلة، وبشكل أعنف إلى أن يحقق طرَفا المواجهة “ثمار” ما وراء التصعيد. فيرى طلال عوكل، الكاتب السياسي في صحيفة “الأيام” الفلسطينية الصادرة من مدينة رام الله بالضفة الغربية، أن إسرائيل لا يمكن أن تشن في الوقت الحالي حربًا واسعة على قطاع غزة، ويقول: “إسرائيل لا تريد أن تجلب بأي تصعيد قوي تجاه قطاع غزة غضب المجتمع الدولي وتتجه نحو ضربات مدروسة للنيل من قوة حركة حماس العسكرية”، وتابع: “واضح أن إسرائيل وتحديدًا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ذاهب نحو إرضاء الشارع الإسرائيلي، وإنقاذ حكومته من المعارضة بتوجيه ضربات إلى غزة، وهذا ما سيفعله عبر استنزاف المقاومة، واستهداف قيادات سياسية وعسكرية لحركة حماس”، وأكّدّ عوكل أن إسرائيل تهدف إلى الانتقام من غزة، لإعادة هيبة الردع التي تحول دون استمرار إطلاق صواريخ المقاومة من القطاع، واستدرك بالقول: “إسرائيل ذاهبة نحو أهداف محددة، وهي تعرف جيدًا قدرات المقاومة العسكرية، لهذا لن تخوض حربًا طويلة، هي فقط تريد إحياء سياسة (الردع)، والانتقام من حادثة اختفاء ومقتل المستوطنين”.
مرحلة “الحرب” و”العدوان الواسع”
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة “ناجي شُرّاب” فيقول: إن كانت إسرائيل ذاهبة نحو تصعيد مدروس، فإنّ حركة حماس هي الأخرى لن تقبل بإيقاف إطلاق الصواريخ، وتصعيدها ضد إسرائيل دون شروط. ويضيف: “حركة حماس لن تقبل بتهدئة مجانية، وستحاول من خلال التصعيد ضد إسرائيل أن تكسب بعض الإنجازات، وفي مقدمتها رفع الحصار عن قطاع غزة المفروض على القطاه منذ  يناير/ كانون الثاني 2006″. وأضاف أن تطور التصعيد الراهن، وانتقاله إلى مرحلة “الحرب” و”العدوان الواسع” مرتبط بالعوامل التي يحددها الميدان والظروف المحيطة بالتصعيد. وقال شراب: “إذا ما استمر إطلاق الصواريخ، وسقوط القذائف على البلدات الإسرائيلية، وأصابت أهدافًا حساسة، أو وصلت لمسافات بعيدة المدى كقصف مدينة تل أبيب، وأوقعت إصابات أو قتلى في صفوف الإسرائيليين، قد نشهد تصعيدًا إسرائيليًا شرسًا، ولكن كل هذه العوامل تبقى رهن ما يحدده الميدان”.
 r9
حركة حماس ورفع الحصار
ويستبعد “عبد الستار قاسم”، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أن تقبل حركة حماس بعودة الهدوء، إلا في حال قبلت إسرائيل بشروطها والمتمثلة في رفع الحصار عن غزة، وإطلاق سراح الأسرى المحررين ضمن صفقة “شاليط”. وقال قاسم (أستاذ العلوم السياسية السابق في جامعة النجاح بمدينة نابلس شمال الضفة) إنّ حركة حماس ماضية في تنفيذ أهداف “حملتها”، وتابع: “المقاومة تثق بقدراتها العسكرية، وما تملكه من وسائل تحاكي الرد الإسرائيلي، ويبدو أن حركة حماس ستقوم برفع الثمن مقابل أي هدوء”