ظل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية المرشح الرئاسى السابق، لسنوات طويلة يحلم بموقع قيادى داخل جماعة الإخوان المحظورة، وحينما لعب القدر لعبته وتصدرت جماعته المشهد السياسي في مصر عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك كان من أول القرارات التي اتخذها مكتب إرشاد المحظورة فصل «أبو الفتوح» من الجماعة بعد خروجه عن طاعتها وإعلانه خوض الانتخابات الرئاسية على غير رغبة كهنة الإخوان الذين كانوا يرفضون، وقتها، المنافسة على الرئاسة قبل أن تعود الجماعة وتدفع بمرشحها محمد مرسي إلى آتون معركة الحكم.
ولعب أبو الفتوح، منذ وصول مرسي للحكم، على كل الأحبال ويؤدى دورًا مرسومًا له بعناية ومع سقوط مرسي سارع أبو الفتوح إلى وصف ما حدث في الثلاثين من يونيو بالانقلاب وتبنى حزبه، مصر القوية، سياسة مناهضة لثورة 30 يونيو سعيا منه لضمان أصوات الإخوان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن لأن الرياح تأتى دائمًا بما لا تشتهى السفن سرعان ما وجد أبو الفتوح نفسه في مواجهة مع قيادات حزبه التي اتهمته بالسير في ركاب الإخوان ومحاولة إعادتهم للحكم.
وبدت المواجهة بين "أبو الفتوح" وقيادات مصر القوية واضحة في الخلافات التي نشبت مؤخرًا بينه وبين الدكتورة رباب المهدى أستاذ العلوم السياسية والمستشارة السياسية له، والتي تسعى لفرض سيطرتها على الحزب وتولى رئاسته بدلا من "أبو الفتوح" الذي أدت مواقفه في الفترة الأخيرة إلى تراجع شعبية مصر القوية في صفوف الشباب المؤمنين بمواقفه الوسيطة البعيدة عن الانحياز والراغبة في طرح رؤى تسهم في نهضة مصر بعيدًا عن حالات الاستقطاب التي يمارسها أبو الفتوح.